آخر الأخبار
اخبار فنية وثقافية

وزير الثقافة والإعلام يفتتح أعمال الدورة التاسعة عشرة لمؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي

نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -يحفظه الله-، افتتح معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله الخضيري، مساء أمس، أعمال الدورة التاسعة عشرة لمؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي، الذي تستضيفه المملكة العربية السعودية خلال الفترة من 19 إلى 22 ربيع الأول الحالي، تحت عنوان «اللغة العربية منطلقا للتكامل الثقافي الإنساني»، وذلك في فندق رافال كمبنيسكي بالرياض.

وبدئ الحفل الخطابي المعد لهذه المناسبة بتلاوة آيات من القرآن الكريم.

بعدها ألقى معالي المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو» الدكتور عبدالله بن حمد محارب كلمة، قدّم فيها شكره للمملكة العربية السعودية على احتضانها أعمال الدورة التاسعة عشرة لمؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي، وعلى الحفاوة والتكريم وحسن التنظيم لهذا المؤتمر.

كما رفع الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -يحفظه الله- على الرعاية الكريمة لهذا المؤتمر, داعيا الله -عز وجل- أن يديم عليه أثواب الصحة والعافية.

وعبّر عن شكره لمعالي وزير الثقافة والإعلام وأصحاب السمو والمعالي الوزراء على تلبية الدعوة والحضور، معبرا عن شكره لهم على اختيار الموضوع الرئيس للمؤتمر بناء على اقتراح من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.

وأكد أن الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي باختيارهم «اللغة العربية منطلقا للتكامل الثقافي الإنساني»، موضوعا رئيسيا للدورة التاسعة عشرة لمؤتمرهم، يجددون التأكيد على المبادئ الأساسية والأهداف التي نصّت عليها الخطة الشاملة المحدثة للثقافة العربية، وهي ارتكاز النهضة الثقافية العربية المنشودة على رؤية علمية ونقدية للواقع بالمستويات المحلية والإقليمية والعالمية إلى جانب الدعوة إلى ضرورة التفاعل مع العصر ومع الفكر الآخر، لا الاكتفاء بالاستعارة منه وتقليده.

وقال الدكتور المحارب: «يشغلنا جميعا في كل الدول العربية هذه الأيام تلك النابتة الشاذة في مجتمعاتنا، فرقة تدعو إلى قتل كل من يخالفها الفكر.. لا تؤمن بالحوار أو المجادلة.. الآخر هو عدوها، والله -عز وجل- يقول لنبيه الكريم:

وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، هم لا يعرفون الأحسن بل إنهم لا يعترفون بوجود الحسن، شباب في عمر الورود في مجتمعاتنا العربية والإسلامية».

وأشار إلى أن الفعل الإنساني إذا لم يفرق بين المتناقضات، ولم يخضع لسلطان المنطق العقلي ضاع وضل، وهذا ما تفعله هذه النابتة المشؤومة، عقولها لا تفرق بين الحق والباطل، ولا بين الحب والبغضاء، ولا بين قيم الإسلام العليا التي تشدد على حفظ الحياة والنفس البشرية، بغض النظر عن عقيدتها، وبين القتل وجز الرؤوس.

واستعرض جهود المنظمة ومن ذلك سلسلة «محاضرات الألكسو الشرفية» التي تقوم فيها المنظمة بتكريم عدد من أعلام الفكر والسياسة والدبلوماسية الإقليمية والدولية في الوطن العربي وخارجه، لعرض محصلة مشروعاتهم الفكرية ومسيرتهم المهنية وطرح بعض القضايا العربية والدولية، بالإضافة إلى إدراج المنظمة مسألة الاستشراف والدراسات المستقبلية ضمن خطة عملها للأعوام المقبلة، بالإضافة إلى تنظيم اليوم العربي للشعر الذي ستنعقد دورته الأولى في القاهرة يوم 4 فبراير 2015م، وعقد وتجديد مجموعة من الاتفاقيات مع المنظمات التي تعنى بالشأن الثقافي. عقب ذلك ألقى ممثل دولة مملكة البحرين الدكتور ماجد بن علي النعيمي كلمة دولة الرئاسة السابقة للمؤتمر، رحب فيها بالحضور، رافعا شكره لخادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله- على ما تم تقديمه وتوفيره لاستضافة المؤتمر وإنجاحه على أرض المملكة.

وعبّر عن شكره وامتنانه للوزراء على حرصهم ومتابعتهم لقرارات المؤتمر في دورته الثامنة عشرة التي عقدت بالمنامة في نوفمبر 2012م, التي توّجت بإعلان «المنامة عاصمة الثقافة العربية».

وقال: هذا المؤتمر يأتي لتعزيز جهود دولنا في التمكين الثقافي لأمتنا العربية, في زمن بات في أمسّ الحاجة فيه إلى الثقافة؛ رباطا وتأصيلا لكياننا ولهويتنا، وذلك لأن الثقافة لم تعد شكلا من أشكال الترف الفكري، بل إنها سند لمشروع النهضة العربية, التي تحتاج إلى مشروع ثقافي عربي, ونقصد هنا الثقافة التي تدعم الإيمان بالذات كمدخل أساسي لربط قنوات التواصل مع الآخر, لتسهم في الحضارة الإنسانية وتحتل فيها مكانة بارزة تليق بتاريخ أمتنا ودورها الإنساني وإسهامها الحضاري في الثقافة العالمية، مؤكدا أهمية الثقافة في توطيد العلاقات بين الدول العربية في ضوء المستجدات العالمية, وما تشكله من تعزيز للروابط, والتواصل الحي بين أرجاء وطننا العربي الكبير, فالثقافة هي السند لدعم هذه الروابط وتقويتها, عن طريق إحياء تراثنا الثقافي العربي المشترك وتفعيل قيمنا الثقافية التي تدخل في نسيج وجداننا وثقافتنا ومجتمعنا, التي تزخر بالإنجازات الحضارية التي تحتاج إلى إيصالها للأجيال بجميع الوسائل المتاحة, خصوصا في هذا العصر الذي يولي للمعرفة والتواصل التقني مكانة بارزة, وهذا ما يلقي على عاتق منظمتنا العربية مسؤولية مضاعفة, في خططها المستقبلية للنشر العربي وإيصاله للأجيال في إطار تعزيز الهوية العربية كونها عامل الربط والبناء للذات العربية بأبعادها الإنسانية والحضارية، فطوال تاريخها الممتد في الزمن حافظت أمتنا مع تعلقها بأصالتها وهويتها على صلاتها بالعالم.

وأضاف: كما تؤكد ذلك الروابط الاقتصادية والثقافية والحضارية التي نسجتها عبر القرون, حيث كانت ولا تزال مهدا للأصالة وللتنوير والتحديث والابتكار ومنبتا للتفتح والحوار, إذا كان للثقافة مثل هذه الأهمية الحيوية في حياتنا, فمن الطبيعي أن يكون الاستثمار فيها أولوية لا تقل أهمية عن الاستثمار في بقية جوانب الحياة, لأن الثقافة جزء حيوي من مكونات الإنسان وحاجاته الأساسية, ككائن له تاريخ ووعي ووجدان, فالتحولات العميقة التي يشهدها العالم اليوم تؤكد أنه لا بديل عن التميز الثقافي والعلمي لدخول ساحة المنافسة العالمية, مما يستدعي صياغة سياسة ثقافية تهدف إلى إبراز الطاقات الإبداعية العربية, وتنويع حقول وفضاءات العمل الثقافي, والاستفادة من المثقفين الكثيرين الموجودين في كل مكان وموقع في بلادنا العربية, لأن الثقافة والعلوم هي سبيلنا إلى التقدم والرقي, لمواكبة تطورات العصر المتسارعة مع المواءمة بين القيم الثابتة والواقع المتغير وضرورة العمل ضمن رؤية ثقافية عربية, تعنى بالشخصية العربية, وبطابعها الموسوم بالاعتدال والتسامح والتضامن والانفتاح على العالم ضمن فرص الحوار المتكافئ بين مختلف الثقافات لاستيعاب مقومات الأصالة والحداثة والابتكار والامتياز.

بعدها شاهد الجميع فيلم (اللغة العربية منطلقا للتكامل الثقافي والإنساني).

بعد ذلك ألقى معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله الخضيري كلمة رحب فيها بالحضور وقال: نيابة عن راعي هذا المؤتمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -يحفظه الله-، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -يحفظه الله-، يسرني أن أرحب بكم في عاصمة وطنكم المملكة العربية السعودية، كما يشرفني نيابة عن خادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله- أن أعلن عن افتتاح أعمال الدورة التاسعة عشرة لمؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي بعنوان (اللغة العربية منطلقا للتكامل الثقافي الإنساني).

وقدّم معاليه الشكر والتقدير إلى معالي وزيرة الثقافة في مملكة البحرين الشقيقة، الشيخة مي بنت محمد آل خليفة على جهودها الحثيثة خلال ترؤسها للدورة السابقة, موصلا الشكر للدكتور ماجد النعيمي.

وقال الدكتور الخضيري: ونحن نناقش همنا الثقافي العربي في ظل متغيرات متباينة في منطقتنا العربية، يأتي الحديث عن مستقبل لغتنا العربية منطلقا للتكامل لنصل إلى الآخرين برسالة سامية مصدرها هذه اللغة بمفهومها ووظائفها واستخداماتها وإسهاماتها في الثقافات الإنسانية، والحوار الثقافي بين الشعوب من خلال أربعة محاور رئيسية.

وبيّن معاليه أن المحاور الأربعة تتمثل في اللغة العربية.. المفهوم والوظائف والاستخدامات, وإسهامات اللغة العربية في الثقافة الإنسانية, ولغة الشعوب ركن في ثقافتها وهويتها, واللغة العربية وإنتاج المحتوى الرقمي، متمنيا أن تحقق الاجتماعات النجاح.

ونوّه بجهود القائمين على المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وعلى رأسهم مديرها العام معالي الدكتور عبدالله بن محمد محارب الذين يقومون بجهود مشكورة في تفعيل قرارات المؤتمر والخطة الشاملة للثقافة العربية، ومنها المساهمة في الإعداد لهذا المؤتمر، وهي جهود تستحق منا الإشادة والتقدير.

وقال الدكتور الخضيري إنني من هذا المنبر أدعوكم إلى تبني قرارات تصدر عن مؤتمرنا هذا، تعكس تفاعلنا مع الموضوع الرئيس ووثيقته الأساسية وكلي أمل، أن نكون عند حسن ظن وآمال أبناء وطننا العربي في أن يروا لغتهم العربية التي نزل بها القرآن الكريم في موقعها الطبيعي في طليعة لغات العالم الحية، وأن نقدم لهم كوزراء معنيين بالثقافة والأدب، كل الدعم المطلوب لتحقيق ذلك من خلال تحديث العقد العربي للتنمية الثقافية، وإحداث مجلس وزراء للثقافة العرب، ودراسة الخطة الشاملة المحدثة للثقافة العربية، وهي آمال ليست بالصعبة على مجلسكم.وسأل معالي وزير الثقافة والإعلام، في ختام كلمته، الله العلي القدير أن يوفق الجميع للخروج بقرارات تلبي تطلعات الأمة العربية والإسلامية وتتجاوب مع طموح قادتنا -يحفظهم الله-.

عقب ذلك التقطت الصور التذكارية لأصاحب المعالي.

حضر الحفل: معالي نائب وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالله بن صالح الجاسر، ومعالي وكيل وزارة الداخلية الدكتور أحمد بن محمد السالم، ومعالي رئيس المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم الدكتور عبدالعزيز بن عثمان التويجري، ومعالي رئيس وكالة الأنباء السعودية الأستاذ عبدالله بن فهد الحسين، ومعالي رئيس هيئة الإعلام المرئي والمسموع الدكتور رياض بن كمال نجم، ووكلاء وزارة الثقافة والإعلام، وعدد من أعضاء مجلس الشورى، والسفراء العرب المعنيون لدى المملكة، ورؤساء تحرير الصحف المحلية، وجمع من المثقفين والإعلاميين في المملكة والوطن العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى