آخر الأخبار

نبع العلم والمعرفة وأدب

نبع العلم والمعرفة وأدب
https://wp.me/pcFMNP-7opqa
الزيارات: 772
التعليقات: 0

ودعت قبل أيام أستاذي الفاضل وشيخي الجليل الأستاذ والدكتور/ محمد خضر عريف -رحمه الله-

وماذا لعلي أكتب عنه؟ وكيف أصفه؟ ومن أين ابدأ وهل سأنتهي من سرد سيرته العطرة إلى ما في وجداني من شعور ومشاعر. فقد جمع -رحمه الله ثلاث صفات قل ما تجتمع في إنسان. فهو العالم والأديب الذي ينهل منه طلابه ومحبيه ولا ينضب معينه. لقد أكرمني ربي أن أكون تلميذا على يديه في مراحل دراستي الثلاث (البكالوريوس، الماجستير، الدكتوراه) قرابة عقد من الزمن، ففي مرحلة البكالوريوس تدريسا وتعليما وفي الماجستير أيضا ومناقشا لي وفي الدكتوراه تدريسا وإشرافا. فقبل أن أنهل من معين علمه ومعرفته نهلت من حسن أدبه ورقي معاملته لطلابه. فكان يخاطب الجميع بــــ ( ابني). ويوجهنا التوجيه التربوي والعلمي الصحيح، حتى إننا نسمع منه ونصغي إليه وكأنه والد الجميع. لم أر يوما خلال هذه المسيرة أنه غضب علينا أو نهر أحدا منا حتى إذا أخطأ طالب من طلابه في مسألة ما لا يوجه مباشرة؛ بل يترك الأمر حتى ينتهي الطالب ويعلق تعليقا عاما مع التوجيه والتصحيح للمسألة دون تجريح للطالب. ثم في مراحل الدراسات العليا يعاملكل طلابه مثل معاملة الزملاء والأساتذة في القسم. وكنا نرتاحكثيرا لمحاضراته، لما فيها من تعليم وتوجيه ورقي في الأسلوب، ويشهد على ذلك زملائي وزميلاتي في تلك المرحلتين.
وبعيدا عن الدراسة وما يكتنفها؛ إذ إنني بعد التخرج زاملته في مؤتمرات وندوات فكان متحدثا بليغا لا يكاد يزل لسانه في لحن إذا تكلم؛ بلكان فصيح اللسان قويم البنان ويشهد على ذلك محاضراته العامة
والخاصة وكتاباته الصحفية، وكنت أستشيره وهوكذلك فيكثير مما يخصني، فلم أنشر بحثا أوكتابا إلا بعد اطلاعه عليه وأخذ رأيه فيه، فكان صادقا أمينا فيكل ملحوظه يكتبها أو يوجه فيها.
ثم ترافقنا في رحلات داخل المملكة، فكان نعم الرفيق والصاحب لا تشعر ببعد المسافة معه مهما طالت، فهو أنيس في حديثه صاحب حكايات وقصص ممتعة، تبادلنا الزيارات المنزلية فلم أدعه لمناسبة عندي قط إلا أجاب دعوتي حبا وتقديرا، وكان حضوره منارة للمجلس وسلطانا له.
أبا أيمن رحمك الله ورزقنا الصبر والسلوان لفراقك، فكنت دوما تقول لي أنت وابني ( أيمن) واحد، وذلك قولا وفعلا أشهد الله عليه. حتى إنه في الفترة الأخيرة وهو في مرضه كان يطلب من أيمن الاتصال بي لزيارته مع أن الزيارة ممنوعة من الطبيب حتى عن أقربائه، لكنه يخصني بهذا الحب دون غيري.
عزاؤنا في أستاذنا ووالدنا أنه انتقل إلى دار خير من داره -بإذن الله – وحسبنا محبة الناس له وما شهدته وسائل التواصل الاجتماعي منكتابات عنه والدعوات له خير شاهد على ذلك.
وداعا أستاذنا ووالدنا الغالي والقاء -بإذن الله- في دار النعيم المقيم عند مليك مقتدر، وستضل معنا حاضرا ما بقينا على قيد الحياة.

5/ 12/ 2021

التعليقات (٠) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*