مشروع العمر…؟

مشروع العمر…؟
https://www.newsalwatan.com/?p=109248869
الزيارات: 800
التعليقات: 0

إن الله سبحانه وتعالى لم يخلقنا عبثاً، ولم يسلبنا الإرادة واتخاذ القرار فلقد ميزنا الله عن جميع المخلوقات بالعقل الذي هو أحد النعم على الإنسان، والتي به يعرف كل ما يفيده ويضره، ولا يمكن للإنسان أن يعيش حياة طبيعية بدون العقل، فبه يستطيع أن يميز بين الأشياء بين الضار والنافع، وكان لزاماً على الإنسان أن يكون له بصمة في الحياة؟
نعم هل سأل كل واحد منا نفسه ما هدفه في الحياة وما مشروع العمر لديه؟
إن النعم التي يتقلب بها الكثير منا لا تعد ولا تحصى وما يعيش به الإنسان من الأمن والأمان ورغد العيش، وحتى ولو يعاني في حياته لا يمنع أن يكون له مشروع في العمر وأن يكون خليفة الله في أرضه، وله طموح في حياته يسعى لتحقيقه، ولا ننسى أن العظماء والناجحين لم يولدوا نجوماً وعظماء منذ الولادة بل بعضهم كابد الأمرين ورأى ربما أشياء لا تراها أنت في زمانك هذا، ومع ذلك حققوا النجاحات والتميز والإبداع ولم يتركوا الأعذار الواهية والحجج سبيلاً لتقف في طريقهم، ولم يتعذروا بالظروف القاهرة والأحوال التي تحيط بهم من كل حدب وصوب، بل واجهوا في حياتهم الكثير من الصعوبات والمحن، ولكن لم يستسلموا ولم يرفعوا المنديل عند أول العقبات، وهذا ما أرجوه منك عزيزي القارئ أن تشعل فتيل الحماس والنشاط والطموح في داخلك، وانفض غبار الكسل والهزل عنك اجعل طموحك يعانق السحاب، واجعل طموحك ومشروعك في الحياة يبقى لك ما دمت حياً وبعد مماتك، أنظر لمن قبلك ممن حققوا النجاحات ووضعوا لهم بصمة، ومن كانوا في سنك وعمرك ماذا فعلوا في حياتهم لا تنظر لمن في مكانه ثابت ولم يحرك ساكناً، ولكن أنظر لمن عانق حلمه السحاب ونجح في حياته سواء في العلم أو العمل، وحتماً سيأتي أناساً من بعدك يحققون النجاحات ويفعلون المستحيلات ويضعون لهم بصمة في الحياة ويصبحون حديث الناس في المجالس، اسأل نفسك ما الذي ينقصك حتى تكون مثلهم أو أحسن منهم ، مهما ذكرت لك عزيزي القارئ من نماذج الناجحين وممن حققوا المستحيل وبذلوا الغالي والنفيس لأجل أهدافهم ومشروعهم في الحياة لكتبت لك الكثير منهم، منهم ما زال حياً ومنهم من وافته المنية بعدما سطر اسمه في صفحات التاريخ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، نعم هل فكرت ولو لحظة كيف حقق الشيخ سليمان بن عبدالعزيز الراجحي ثروته في المال وأعمال الخير، وكيف سطر الداعية الدكتور عبدالرحمن بن حمود السميط اسمه بحروف من ذهب في سبيل الدعوة رغم ما يحمله من شهادات في مجاله الطبي، ولكنه اختار طريقاً يتناسب معه وما يطمح له ويسعى له في حياته وأصبح مشروع عمره في حياته وبعد مماته، نعم أنه التاريخ لا يذكر إلا الناجحين ولا يسطر إلا قصص المكافحين والمثابرين في حياتهم، وتذكر في الختام عزيزي القارئ مهما كانت الظروف التي تعيشها تأكد أن الكثير ممن سبقوك واجهوا مثلها وربما أكثر ولكن الفرق بينكم أنهم لم يستسلموا عن تكرر المحاولات وبذل الجهد ليصلوا إلى مرادهم، أرسم لك هدفاً في حياتك وتصور مشروع حياتك وقد تحقق بحول الله وقوته وطبق الطرق الصحيحة في تحقيق الأهداف واستشر واستخر، وسوف تصل إلى حملك ومبتغاك في الحياة ولا ترى أن السنين طويلة وأن مشوار الحياة أمامك طويل، حتى لا تغتر بطول الأمل وتنسى ما خلقك الله من أجله بعد العبادة، قال تعالى (( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ …)).
وقال الشاعر: أبو القاسم الشابي في أبيات قصيدته:
ومن يتهيب صعود الجبال … يعش أبَــدَ الدهــر بيــن الحــفرْ
وختاماً نصيحة محب لكل واحد منا اجعل لنفسك مشروعاً في الحياة تحقق به ما تريد وتسطر اسمك في صفحات التاريخ ويكون ذكراً حسناً لك عندما تحمل على الأكتاف، ويفخر به أبنائك وأسرتك في حياتك وبعد مماتك .

التعليقات (٠) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*