كِلابٌ مسعورة تنهش جسد أمي

كِلابٌ مسعورة تنهش جسد أمي
https://www.newsalwatan.com/?p=109248138
الزيارات: 931
التعليقات: 0

كانت أمي بسيطه ضعيفة فقيرة أهلُها في كل حدبٍ وصوب لامقر يجمعهم ولامسكن يأويهم وقد تمر عليها الايام والشهور والسنين وهي تفقد من فلذات كبدها تبكي هذا وذاك وتفقد لذة النوم والطعام ، وتبكي بحرقه كيف ل أخٍ أن يقتُلَ أخيه ، حتى بلغت تقتات من نفقات أهل الخير والمحسنين ، وطمع بدارها المتهالكة الساقطون وعديمي الضمير ، وبعد غياب عشر سنواتٌ عِجاف عاد والدي ينقل معه طوق النجاة لوالدتي فستبشرت بمقدمه خيراً ورقصت فرحاً ، وكأن لسان حالها يقول شارفتُ على الهلاك حتى رأيتك قادما.
مكث والدي يلتقي إخوتي يحدثهم عن مغبة الفرقة والتناحر وماهو المصير الذي ينتظرهم وكان لابد ان يكون هناك ابن عاصي شاذٌ برأية وكان لابد من تأديبة فناله مايستحقه من ذلك.
مكث والدي بِضعاً وثلاثون عاماً يجمعنا في كل يوم وكأن لسان حاله يقول يابنيَّ وحدتكم قوة وأتحادكم عزاً وتمكين ، أستطاع أن يجمع شملنا ويوحد صفنا فكان عوناً لنا نستند عليه في كل وقتٍ وحين ونستسقي من خبرتة ورأية السديد حتى أنار لنا طريقاً معبداً لايزيغُ عنه إلا هالك.
كبرت والدتي وكثر أبناءها وأحفادها وأصبحوا ذات قيمة وهيبه وقدر وجميعنا نلتقي تحت سقف بيتها نأكل من طعامها الذي أعدته لنا ونستظل من حر الشمس الحارقة تحت سقف عشها البسيط المتواضع أما في فترة الشتاء فهذه حكاية أخرى كم كانت عباءة والدتي دافيه حينما تسعنا جميعاً لتحمينا من لسعات البرد القارصة وتتصدى هي بكل قوةٍ وثبات لذلك.
وفي طرفة عين سقط عمود البيت وقد رحل والدي عن هذه الحياة بعدما وضعنا في طريقاً مستقيم ليله كنهاره ومما خفف مصابنا هو أن إخوتي قد خلفوا والدي بالحكمةِ والحنكةِ والرأي السديد حتى أصبح أحدهم يقبل كف أخيه حباً وإجلالاً له.
فدامة حياتنا في رغدٍ وعيشٍ هنيئ وأصبح الناس يأتون إلينا لطلب النجدة والمساعدة ويقتاتون مما وهبنا الله وبعد مرور سنواتٍ عديدة فقدنا فيها الكثير والكثير من الإخوة والأحبة ظهر في بيتنا هناك جرثومة قاتلة أصبحت تنهش في دارنا لاتراعي فينا إلاً ولا ذمة نستنجدها ونطلبها بود أن تدعنا نعيش بسلام إلا إنها أبت وأستعصت وكابرت فأصبحت لاترانا الا طعامٌ تقتات منه أرهقتنا ، أنهكتنا ، ضعُفت أجسادنا ، حتى وصلت الى جسد والدتي الطاهر فبدأت تنهش فيه بقووة وكانت تتلذذ فيه وقلوبُنا تتقطع وتعتصر حرقةً عليها ، وبين عشيةً وضُحاها إذا بأحد إخوتي رقص فرحاً فقد كشف الدواء لهذا الدا وأصبح يقتله جماعاتٌ متتالية وكأن لسان حاله يقول أماه سوف تستعيدي عافيتك وقوتك فقط لاتضعفي ولاتسكني أما يدي بيدك سوف نعود الى بيتنا بعزاً وكرامة فتوالت حربه الطاحنة عليها حتى أنهك تلك الجرثومة وأضعفها فأصبحت تعيش لحظاتها الاخيرة وتستجدي الرأفة والرحمه بها ولكن لن يرفع السيف عنها حتى يقام بها شرع الله.
الفاسدون كلابٌ مسعورة نهشت جسد والدتي وطني فاقتلوهم قاتلهم الله ولاتأخذكم بهم رأفه
نريد أن نعيش بوطن بلا فساد.
ودمتم بود….

التعليقات (٠) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*